الأحد، 28 أبريل 2013

وفيه تنطوي نعمة الحياة - الماء

من أسرار الحياة


قضية المياه في الوطن العربي، أصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية حيث يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة.
ميدل ايست أونلاين
القاهرة ـ من أيمن رفعت
الماء هو سر من أسرار الحياة، وأصل من أصولها التي لا يمكن لها أن توجد بدونه، وتعتبر الأرض من أغنى الكواكب المعروفة لنا ثراء بالماء، ولقد أخرجه الله من داخل الأرض عن طريق البراكين، وللماء دورة منضبطة متزنة يتحول خلالها الماء بمعظم أشكاله مثل بخار ويتكثف ليكون قطرات مائية أم برد أو ثليج، وينصهر ليكون ماءً سائلًا.

كتاب "الماء" للدكتور علي محمد عبدالله، يتحدث فيه عن كل شيء يخص الماء، في الفصل الأول يوضح فيه تركيب الماء، وتوزيع الماء على الأرض، وظائف الماء في الجسم.. إلخ، ويبين دورة حياة الماء وفوائد دورة المياه بين الأرض والغلاف الغازي، وفي الفصل الثالث.. يتحدث عن أزمة في الوطن العربي، وفي الفصل الرابع يتحدث عن رحلة النهر العظيم. أما في الفصل الخامس والأخير فيتحدث عن جغرافية مصر ومميزاتها الهيدرولوجية.

يوضح المؤلف تركيب الماء فيقول: الماء اسم يطلق على الحالة السائلة لمركب الهيدروجين والأكسجين، وكان الفلاسفة الأقدمون يعتبرون الماء عنصرا أساسيا لكل المواد السائلة، وظل هذا الاعتقاد سائدًا حتى القرن الثامن عشر، إلى أن اكتشف العالمان الفرنسي "جوزيف لويس"، والألماني "الكسندر فون همبولد" أن الماء يتكون من الهيدروجين وحجم من الأكسجين كما هما في التركيبة "يد 2أ" السائدة حاليًا. أي أن الماء يتكون من "جزيئات".

أما الماء الثقيل فيعود اكتشافه إلى عام 1932 عندما لوحظ اختلاف طيف هذا الماء عن طيف الماء العادي، وقد بينت التجارب التي أجريت لاحقًا وجود ثلاثة نظائر للهيدروجين، وهي: الهيدروجين الأحادي، والذي تحتوي ذرته على إلكترون واحد وبروتون واحد.

ويشير المؤلف إلى أصل ماء الأرض، فيقول: تضاربت آراء العلماء حول أصل ماء الأرض تضاربًا كبيرًا، ففي الحضارة اليونانية اقترح أفلاطون وجود خزانات جوفية هائلة على هيئة عدد من الممرات، أما أرسطو فقد اتفق على أن أصل الماء هو مخزون هوائي بارد تحت الأرض يتحول إلى ماء.

وفي عام 1510 أعلن عالم فرنسي يسمى "برنارد باليس"، أن الأنهار والينابيع ليس لها مصدر إلا ماء المطر، وأشار إلى أن الماء تبخره حرارة الشمس وتحمله الرياح الجافة لمناطق يتجمع فيها على هيئة سحب تتحول إلى كتل مائية تسقط على هيئة مطر.

ويجيب المؤلف على تساؤل، وهو: ما هي دورة الماء؟ قامت دائرة المساحة الجيولوجية بتحديد 15 جزءًا من دورة الماء على النحو التالي: المياه المخزنة في المحيطات، التبخر، المياه الموجودة في الغلاف الجوي، التكثيف، التساقط، المياه المخزونة على هيئة جليد وثلج، ماء الجليد الذائب في مجاري الأنهار، ماء المطر الجاري فوق سطح الأرض، مجاري الأنهار، المياه العذبة المخزونة، تسرب المياه الجوفية المتدفقة، الينابيع، الارتشاح، المياه الجوفية المخزونة، التوزيع العالمي للماء.

ويقول المؤلف: أزمة المياه مصطلح يشير إلى حالة الموارد المائية في العالم بحسب الطلب البشري عليها.

هذا المصطلح تم تطبيقه على حالة المياه في جميع أنحاء العالم من قبل الأمم المتحدة والمنظمات العالمية الأخرى.

وهناك العديد من المظاهر الرئيسة لأزمة المياه، منها: عدم كفاية الحصول على المياه الصالحة للشرب لنحو 884 مليون نسمة، عدم كفاية الحصول على مياه تستخدم للصرف الصحي لنحو 2.5 مليون نسمة، تسرب المياه الجوفية مما يؤدي إلى تناقص كبير في الغلال الزراعية، الإفراط في تلوث موارد المياه، الصراعات الإقليمية على مواد المياه الشحيحة، الأمراض المنقولة عن طريق المياه الجارية.

ويرى المؤلف أن قضية المياه في الوطن العربي، أصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية حيث يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة. وهناك ثلاثة تحديات على العرب مواجهتها لحل مشكلة المياه وهي:

أولًا: قضية مياه نهري دجلة والفرات، وكيفية حل ما هو قائم حاليًا بين تركيا، وسوريا، والعراق من جهة، وبين كل من سوريا، والعراق من جهة أخرى.

ثانيًا: مطامع إسرائيل، حيث تشكل المياه أحد أهم العناصر الإستراتيجية الإسرائيلية سياسيًا وعسكريًا.

ثالثًا: كيفية مواجهة مخاطر الشح المتزايد في مصادر المياه العربية.

وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 بليون م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238 بليون م3، يمثل منها 1488 م3 بمعدل 300 ملم على مناطق أكثر جفافًا يتراوح معدل أمطارها بين 100 و300 ملم، بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى.

وتتجسد مخاطر أزمة المياه عربيًا في منطقة الخليج بشكل واضح، فالمشكلة هناك تأخذ شكلًا يتعلق بالعوامل الطبيعية وليس له علاقة بالسياسة أو الاتفاقات الدولية.. تكمن الأزمة في نقص المصادر الطبيعية للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى التصحر وقلة معدلات الأمطار وعدم وجود أنهار وتزايد حجم الطلب على المياه بشكل مطرد وبمعدل متضاعف نتيجة زيادة السكان. وهناك مشاريع مقترحة لحل أزمة المياه في الخليج، ومنها: مشروع سحب كتل جليدية من القطب إلى دول الخليج عبر البحار.

أما المشروع الآخر فهو النقل البحري للمياه من الباكستان إلى دول الخليج، وذلك يتم بواسطة البواخر العملاقة.

ومن بين المشاريع الأخرى مد خط أنابيب بين إيران وقطر لنقل المياه من النهر الإيراني إلى قطر، وذلك لتعزيز العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هذا المشروع معطل. أما المشروع الآخر فهو مشروع مد شبكة أنابيب من تركيا إلى دول المنطقة وبمشروع أنابيب السلام.

ويصف المؤلف نهر النيل بأنه أطول أنهار الكرة الأرضية يقع في قارة إفريقيا وينساب إلى جهة الشمال، له رافدان رئيسان النيل الأبيض والنيل الأزرق، ينبع النيل الأبيض من منطقة البحيرات إثيوبيا، وأبعد مصدر يوجد في جنوب رواندا عند الإحداثيات، ويجري من شمال تنزانيا إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أوغندا ثم جنوب السودان، في حين أن النيل الأزرق يبدأ في بحيرة تانا في إثيوبيا عند الإحداثيات، ثم يجري إلى السودان من الجنوب الشرقي، ثم يجتمع النهران بالقرب من العاصمة السودانية الخرطوم.

أما حوض النيل فهو مسمى يطلق على تسع دول أفريقية يمر فيها نهر النيل، بالإضافة إلى دولة أريتريا كمراقب، ويغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم2 من المنبع في بحيرة فيكتوريا، وحتى المصب في البحر الأبيض المتوسط.

ويشير المؤلف إلى المشكلة المستحدثة بين دول النيل، فيقول: مع ارتفاع نبرة الخلاف، هناك حكومات بعض دول الحوض تواجه مشكلات سياسية داخلية.. وكالعادة يتم تصدير الخلاف للشعوب على أنه أزمة خارجية ومحاولة للهيمنة من مصر والسودان على مياه النيل الضائعة أصلًا في مستنقعات تلك الدول.

ويلخص الباحث نقاط الاختلاف الجذري بين دول منابع النيل ودولتي المصب "مصر والسودان" إلى ثلاث نقاط، تريد دول المنابع تغيرها في بنود الاتفاقية الإطارية بين دول حوض النيل، وهي: تغير عبارة "موافقة بقية الدول" التي تعني ضرورة موافقة باقي دول النيل على أي مشاريع على النيل، "وخصوصًا موافقة مصر" تغير كلمة "الأغلبية" التي تعني ضرورة موافقة دولتي المصب "مصر والسودان" بكلمة "الإجماع" التي تعني موافقة 7 دول، هي دول المنبع على أي مشاريع، وتجاهل موافقة دولتي المصب فقط! وأخيرًا تغير عبارة "إنشاء سدود توليد الكهرباء"، التي تعني السماح فقط لهذه الدول ببناء سدود لتوليد الكهرباء تمر منها المياه لمصر، إلى عبارة أخرى صريحة تقول: "إنشاء سدود لصرف أو حجز مياه".

وفي الفصل الخامس والأخير، يتحدث الباحث عن جغرافية مصر، فيقول: تتميز بمساحات شاسعة، حيث تبلغ مساحتها حوالي 1.02 مليون كم2، كما تمتد شواطئها على البحر المتوسط بحوالي 1200 كم، وعلى البحر الأحمر حوالي 1220 كم، بالإضافة إلى خليج السويس، والعقبة، وقناة السويس. ويتضح من ذلك ما تتمتع به من مساحات مائية متنوعة تحتوي على ثروات طبيعية تعتبر ثروة قومية لما تحتويه من موارد وراثية مهمة يكشف العلم عن أهميتها العلمية، كما أن المياه البحرية والعذبة من أهم مصادر الغذاء البروتيني للإنسان.

ويعتبر نهر النيل واحدا من السمات الرئيسة للهيدروجين في مصر، أطول نهر في العالم "6850 كلم" حوضه يبلغ مساحته 2.9 مليون كم2، وتشمل منطقة النيل بأنه يمر بعشر دول أفريقية.

وتتكون مصادر المياه في مصر من مياه نهر النيل الذي يعتبر المصدر الرئيس للمياه، وتبلغ جملة تصريف النهر الطبيعية عند أسوان نحو 84 مليار م3، بلغ نصيب مصر الثابت من النيل 55.5 مليار م3 سنويًا.

ويتناول المؤلف الحديث عن الأراضي الرطبة، وهي أرض مشبعة بالمياه إما طبيعية أو من صنع الإنسان، والأراضي الرطبة بعد تكون البحيرة وشواطئها شيئًا فشيئًا، ثم يتكون حزام من النباتات والأعشاب ويترسب الطمي أو الرمل تدريجياً في القاع، الأراضي الرطبة في مصر تعتبر من أهم المناطق في العالم حيث يرد إليها سنويًا أكثر من 600 ألف طائر من قارات مختلفة شتاء وهي تربط القارات الثلاث.

يذكر أن كتاب "الماء .. وفيه تنطوي نعمة الحياة" للدكتور علي محمد محمد عبدالله . صدر عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة في 212 صفحة من القطع الكبير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق